المحقق البحراني

147

الحدائق الناضرة

لما حرم الله تعالى " ( 1 ) " ألا ومن سمع فاحشة فأفشاها فهو كالذي أتاها " ( 2 ) " ومن اصطنع إلى أخيه معروفا فامتن به أحبط الله تعالى عمله ، وأثبت وزره ولم يشكر له سعيه " ( 3 ) . وقال الشيخ زين الدين في رسالة الغيبة : " قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كل المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه . والغيبة : تناول العرض ، وقد جمع بينه وبين المال والدم . وقال عليه السلام : لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يغتب بعضكم بعضا ، وكونوا - عباد الله - إخوانا وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون وجوههم بأظافيرهم فقلت : يا جبرائيل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم وقال البراء : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أسمع العواتق في بيوتهن . قال : يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه ، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم ، فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته " ( 4 ) . إلى غير ذلك ، وبالجملة عموم أدلة الغيبة . وخصوص ذكر المسلم يدل على التحريم مطلقا ، وإن عرض المسلم كدمه وماله ، فكما لا يجوز أخذ مال المخالف وقتله ، ولا يجوز تناول عرضه الذي هو الغيبة ، وذلك لا يدل على كونه مقبولا عند الله تعالى ، لعدم جواز أخذ ماله وقتله ، كما في الكافر . ولا يدل جواز لعنه في النص على جواز الغيبة ، مع تلك الأدلة ، بأن يقول : إنه قصير أو طويل أو أعمى أو أجذم أو أبرص وغير ذلك ، وهو ظاهر . وأظن أني رأيت في قواعد الشهيد رحمه الله أنه يجوز غيبة المخالف ، من حيث مذهبه ودينه الباطل وكونه فاسقا من تلك الجهة لا غير ، مثل أن يقال أعمى ونحوه والله أعلم ، ولا شك أن الاجتناب أحوط .

--> ( 1 ) الفقيه ج 4 ص 8 ( 2 ) الفقيه ج 4 ص 9 ( 3 ) الفقيه ج 4 ص 10 ( 4 ) كشف الريبة ص 6 - 7